خاص MDM News

هل 28 مليون ليرة تكفي للعيش في لبنان؟

هيام كساسير-MDM News

في بلد يقع تحت أثقال أزمة اقتصادية خانقة منذ أكثر من خمس سنوات، لم تعد الأجور مجرّد أرقام على ورق، بل مسألة حياة أو موت. الحد الأدنى الجديد للأجور الذي يصل إلى 28 مليون ليرة لبنانية يُقدَّم كحلّ رسمي، لكن السؤال الملحّ يبقى: هل يكفي هذا المبلغ لتأمين حياة كريمة لمواطن لبناني في ظل الغلاء الجنوني؟
الحقائق تنكشف عند تفحّص تفاصيل الحياة اليومية: السكن، الغذاء، الطاقة، التعليم والصحة.
السكن عبء يتجاوز الراتب
الإيجار هو الكارثة الأولى. فشقة صغيرة متواضعة تكلف نحو 300 دولار شهريًا، أي ما يعادل 27 مليون ليرة. المبلغ وحده يبتلع كامل الحد الأدنى للأجر، ويترك الموظف مكتوف اليدين أمام باقي الاستحقاقات. وهكذا يتحوّل السكن من حق طبيعي إلى عبء مستحيل، فيما يعتمد معظم اللبنانيين على مساعدة الأهل أو على تحويلات الخارج لتأمين أقل احتياجاتهم
الغذاء والطاقة… معركة البقاء
إذا كان الإيجار يلتهم الراتب، فإن المعيشة اليومية تستنزف ما تبقّى. فاتورة المولد الخاص تتراوح بين 4 و6 ملايين ليرة، فيما تحتاج عائلة صغيرة إلى 12–15 مليون ليرة شهريًا لتأمين أبسط أساسيات الطعام، بعيدًا عن أي رفاهية. أي أن المواطن يواجه معادلة مستحيلة: الحد الأدنى للأجور أدنى من الحد الأدنى للبقاء.
التعليم والصحة… رفاهية قسرية
التعليم والصحة، عماد أي مجتمع، تحوّلا اليوم إلى رفاهية. أقساط المدارس الخاصة بمستوى متوسط تبدأ من ملايين الليرات شهريًا لكل طفل، بينما زيارة طبيب أو شراء دواء مزمن قد تطيح بميزانية أسرة كاملة. مجتمع كان يفتخر بمستوى علمي واستشفائي عالٍ، يجد نفسه أمام انهيار قيمته الأساسية

28 مليون ليرة لا تكفي للعيش بكرامة في لبنان. المبلغ لا يغطي حتى إيجار منزل صغير، فكيف بالطعام، الكهرباء، الصحة والتعليم؟
ما هي الحلول ؟
إصلاح اقتصادي يعيد التوازن بين الدخل والإنفاق.
سياسات إسكان عادلة تكسر احتكار السوق.
دعم حقيقي للتعليم والصحة يحمي ما تبقّى من مقومات المجتمع.
خلق فرص عمل بدخل ثابت ومستقر، يفتح أمام الشباب أفق البقاء بدل الهجرة.

إن المعيشة الكريمة ليست ترفًا، بل حق أساسي. وفي بلد يبحث عن نهوض، لا يمكن أن يُبنى المستقبل على رواتب لا تساوي حتى الحد الأدنى للحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى