منوعات

مؤتمر بيت الشعراء الثاني في الأردن يكرّم العلاّمة شوقي حمادة بإطلاق اسمه على الدورة

أقيمت فعاليات مؤتمر بيت الشعراء الثقافي الثاني بعنوان “الشعر وقضايا العصر – الشعر والإعلام”، (دورة العلاّمة شوقي حمادة) في مدرّج كلية إربد الجامعية في جامعة البلقاء التطبيقية، الثلاثاء في الحادي عشر من تشرين الثاني الجاري، برعاية وحضور الفريق الركن محمود باشا فريحات، وبتنظيم من رئيس بيت الشعراء الثقافي رئيس المؤتمر الشاعر د. سمير قديسات وبالتعاون مع وزارة الثقافة ومؤسسة عالم البقاعي.

المؤتمر الذي عقد على مدار يومين، شهد تظاهرة ثقافية عربية جامعة غير مسبوقة بحضور وزير التربية والتعليم الأسبق ورئيس اللجنة الثقافية لمؤسسة “إعمار إربد” د.عزت جرادات وعميد كلية إربد في جامعة البلقاء التطبيقية د. أشرف الرجوب ورئيس مشروع التوأمة الثقافية بين بيت الشعراء الثقافي ومؤسسة عالم البقاعي الدكتور محمد خالد البقاعي ورئيس مديرية ثقافة اربد د.سلطان الزغول، وعميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك د.زهير الطاهات، وعضو الهيئة التدريسية في الجامعة الأردنية د.عطاالله الحجايا، وبمشاركة نخبة من الأدباء والشعراء والإعلاميين من الأردن وعدة دول عربية شقيقة، من بينها لبنان، سوريا، السعودية، سلطنة عمان، العراق وفلسطين، لتسليط الضوء على العلاقة بين الشعر والإعلام.

  دورة هذا العام حملت اسم المرجع اللغوي والعلاّمة الشاعر والكاتب اللبناني الراحل الدكتور شوقي حمادة، استذكاراً لمسيرته الأدبية وبصمته الإبداعية في ميادين الشعر، واللغة العربية والأدب وإسهاماته التي أثرت في المشهد الشعري العربي وهو الذي كان يستعد لالقاء محاضرة في هذا المؤتمر قبل رحيله .

بعد السلام الملكي، قدّم رئيس المؤتمر الدكتور سمير قديسات للحاضرين مقدمة حفل الافتتاح الإعلامية اللبنانية ريما خداج حمادة، واستُهل الافتتاح بقراءة آيات من القرآن الكريم تلاها الطالب عمار الشبول ثم كان عرض توثيقي لمسيرة بيت الشعراء الثقافي.

بعدها، بدأت فعاليات المؤتمر بكلمة للإعلامية خداج حمادة عبّرت فيها عن تقديرها للعائلة الهاشمية ولجلالة الملك عبدالله والملكة رانيا والشعب الأردني ومنظمي المؤتمر، مشيدة بدور مدينة إربد كحاضنة للإبداع والثقافة وبحسن استقبال الشعب الأردني لضيوفه وبكرم ضيافة رئيس المؤتمر د. قديسات وعائلته، شاكرة الأخير على مبادرته الثمينة بإطلاق اسم العلاّمة شوقي حمادة على فعاليات المؤتمر. وأكدت أهمية الموقع الجغرافي الاستراتيحي للأردن كحلقة وصل بين المشرق والمغرب العربي وأهمية الدور الثقافي والاقتصادي والسياحي للأردن. 

وقالت خداج حمادة: “نجتمع اليوم والغصة في قلوبنا بغياب كبيرنا العلاّمة المرجع اللغوي شوقي حمادة، ومع الغصة والدمعة فرحة كبيرة بإطلاق اسم دورة العلاّمة شوقي حمادة على مؤتمر بيت الشعراء الثقافي الثاني… شكراً من أبناء بعقلين ومن الشعب اللبناني على المبادرة الكريمة دكتور قديسات وأنت الأوفى والأصدق لشوقي حمادة وأنت الأنبل في مجتمع النبلاء في الأردن.”

تلتها كلمة قديسات، الذي رحّب بالحضور وبالمشاركين، وألقى قصيدة رثى فيها الراحل شوقي حمادة، بعد أن قرأ الفاتحة على روحه، مؤكداً أن العلم شوقي حمادة غاب بطيفه ولم يغب بروحه، كاشفاً عن مكتبة الأخير التي تضم أكثر من عشرة آلاف كتاب وثلاثمئة مخطوطة، ووصف الراحل بالظاهرة. وذكر بمهرجان بيت الشعر العالمي بنسخاته الثلاث التي شاركت فيها 18 دولة في المهرجان الأول و14 دولة في المهرجان الثاني والثالث. 

بعدها تحدث الدكتور جرادات، فأكد أن الأردن جزء من الوطن العربي والشعب الأردني جزء من الأمة العربية ونظام الحكم في الأردن ملكي نيابي ويضم المجتمع نخبة من هذا الوطن الأشم ومن المثقفين. وكشف أن إربد عبر تاريخها كانت هدية للشعراء والأدباء وتستقبل خمسين مثقفاً من طه حسين الى العقاد وغيرهم، كما كتب في إربد العديد من الشعراء ونهلت الأجيال من شعر شوقي وأدب جبران والريحاني ومن مجلتي الأديب والآداب اللبنانيتين. وذكّر بأن الشعر ارتبط بالإعلام وحمّاد عجرد كان غوغل عصره.

الى ذلك، تحدث ضيف الشرف الاعلامي الشاعر السعودي عضو لجنة تحكيم برنامج أمير الشعراء ورئيس قسم الثقافة في جريدة الرياض د. نايف الرشدان عن علاقة الشعر بالاعلام والجهود المبذولة في إعادة الضوء للشعر ومستقبل الشباب الذين يريدون الاقبال على الشعر، مؤكداً أهمية الشاعر وقيمته في العصر القديم الذي كان يتحدث بإسم القبيلة وكان بمثابة وزارة للإعلام. واستذكر الراحل العلاّمة شوقي حمادة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على اللغة العربية الرابط الوثيق للمجتمع العربي والأمة العربية وهي لغة الأجداد ولغة المستقبل .

كما تحدث رئيس منتدى الشعر – بعقلين الدكتور مكرم الغصيني قائلاً: “منذ ما يقرب السبع سنوات وقفنا هنا في هذه القاعة نتطارح الشعر ونستمتع بما فاضت به القرائح من إبداع وجمال.. الآن تعود بنا الذكرى إلى زمن كان فيه الرئيس السابق لمنتدى الشعر بعقلين خطيباً ومحاضراً في اللغة وهو العلّامة والمرجع الآتي من صلب الضاد.. المسكون بها والمؤتمن القيّم عليها”.

أما مسك الختام في حفل الافتتاح فكانت كلمة راعي المؤتمر الفريق الركن محمود باشا فريحات عضو مجلس الأعيان رئيس هيئة الاركان المشتركة السابق، وقال فيها: “يتساءل بعض الناس ما هي علاقة القائد العسكري بالشعر؟ وهل بين الجيوش والكلمة الموزونة صلة وتقارب؟ الحق أن بين السيف والقلم وبين الميدان والقصيدة علاقة ضاربة في الجذور تمتد الى يوم كانت الكلمة سلاحاً يستعين به الانسان في معارك الوجود. فقد كان الشعر في الجاهلية وصدر الاسلام سجّل البطولة وصوت الضمير الجمعي تسجل به الأمجاد وكان الشعر بمثابة الإعلام الحربي في زمن صدر الاسلام وكان الشعر عبر التاريخ سلاحاً معنوياً”.

وفي ختام حفل الافتتاح، قدم قديسات درعاً تكريمية لراعي الاحتفال وصورة عملاقة له، كما تم تكريم زوجته النائب السابق مرام الحيص فريحات .

بعد حفل الافتتاح، انعقدت الجلسة الأولى للمؤتمر بإدارة الشاعر سمير قديسات، وناقشت مجموعة من المحاور المرتبطة بالإعلام والشعر وعلاقتهما بالنشاط الإنساني، فأشار الدكتور تيسير أبو عرجة العميد الأسبق لكلية الإعلام -جامعة البتراء، إلى أن الإعلام يمثل “السلطة الرابعة”، أما الإعلامي الرشدان فرأى أن الشعر والإعلام يسيران في خط واحد يلتقي عنده الإبداع والإنسان، معتبراً أن الإبداع “إن كُتم، يموت”. في حين بيّن د. رافع الطاهات أن الإعلام بلا شعر “يفقد روحه”، ووصف د.مراد الرفاعي المدير الأسبق لمديرية الأوقاف والشؤون الإسلامية في اربد أثر الشعر في التراث الديني، مستدلاً بأبيات شعرية كان لها دور في دحض همم المشركين في المعارك، وبث العزيمة في نفوس المسلمين.

وفي ختام الجلسة، شدّد د.الحجايا على أن النقد الأدبي الحقيقي لا يستند إلى ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل إلى مناهج علمية تحفظ قيمة النصوص الإبداعية.

ثم انعقدت الجلسة الثانية بإدارة قديسات، وتحدث فيها الطاهات والدكتور أحمد الروابضة من الجامعة الأردنية عن نشأة الإعلام في الدولة الأردنية وعن أهم الشعراء في تلك الحقبة الزمنية.

وشهدت الفعالية في ختام اليوم الأول تكريم عدد من الشعراء والمشاركين، تقديراً لإسهاماتهم في إنجاح فعاليات المؤتمر.

وفي اليوم الثاني تحدث الدكتور البقاعي، مؤكداً أهمية اللقاءات الثقافية الجامعة لكل الشعراء والكتّاب والاعلاميين.

بعدها انعقدت الجلسة الثالثة بإدارة الدكتور سلطان الزغول، وتحدثت فيها نخبة من الشعراء من مختلف الدول العربية.

وكانت الجلسة الرابعة بإدارة قديسات وتحدثت فيها خداج حمادة عن الشعر والإعلام، وعن دور الاعلام والصحافة عبر الزمن وعلاقتهما بالشعر والأدب، مشيرة الى تطور الإعلام من التقليدي الى الرقمي. ونبهت على خطورة تركيب الخبر والصورة والمقال المزيفين عبر تقنية الذكاء الاصطناعي، مشددة على التأكد من صحة الخبر والمصدر.

وختام المؤتمر كانت قراءات شعرية لكوكبة من الشعراء الكبار في العالم العربي تفاعل معها جمهور الطلاب تفاعلاً كبيراً وضجت القاعة في كلية اربد بالتصفيق الحار على مدار الساعة. وكرّم قديسات كلاً من: البقاعي والرجوب وخداج حمادة والغصيني وكل الشعراء العرب المشاركين في المؤتمر، وكانت جولة سياحية للضيوف العرب في إربد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى