خاص MDM News

هذا الأحد.. شباب لبنان يقترعون لمجلس نيابي بدون طوائف

خاص_MDM News

يترقّب الشباب اللبناني هذا الأحد محطة استثنائية على صعيد العمل المدني، مع انطلاق الانتخابات الثانية للمجلس النيابي الشبابي خارج القيد الطائفي، التي تنظمها مؤسسة أديان للسنة الثانية على التوالي. هذا الحدث، وإن كان رمزياً، يعكس توقاً حقيقياً لدى الجيل الجديد إلى التغيير، وإصراراً على رسم نموذج بديل عن الواقع السياسي السائد.

من الفكرة إلى التجربة

مبادرة المجلس النيابي الشبابي وُلدت من رحم أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية خانقة يعيشها لبنان. وبدلاً من الاستسلام لليأس، اختار شباب وشابات أن يخوضوا تجربة تحاكي الحياة السياسية من دون قيود طائفية، حيث يكون الصوت للبرنامج والكفاءة لا للهويّة والانتماء الضيق.

بعد النجاح اللافت للتجربة الأولى، عادت مؤسسة أديان هذا العام لتوسيع رقعة المشاركة، لتشمل طلاب جامعات، ناشطين مستقلين، وممثلين عن جمعيات مدنية من مختلف المناطق اللبنانية.

خطوة باتجاه المواطنة

الانتخابات تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس ثقافة المواطنة الفاعلة، وتعزيز قيم الديمقراطية، وإبراز قدرة الشباب على صياغة مشاريع سياسية واجتماعية قائمة على المصلحة الوطنية الجامعة. فالجيل الجديد، الذي غالباً ما يُتهم بالعزوف عن الشأن العام، يثبت من خلال هذه المبادرات أنّه حاضر ومهتم، لكنه يبحث عن مساحة تعكس طموحاته.

آلية الاقتراع والنتائج

من المقرّر أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها منذ ساعات الصباح، على أن تجري العملية الانتخابية بشكل علني وشفاف، بحضور مراقبين ومتطوعين. وسيُعلن عن النتائج في اليوم نفسه، ليُشكّل المجلس المنتخب منصّة شبابية تعبّر عن رؤية هذا الجيل لقضايا وطنية أساسية، مثل الإصلاح السياسي، فرص العمل، العدالة الاجتماعية، البيئة، وحقوق الإنسان.

رمزية الحدث

ما يميّز هذه التجربة أنها لا تقف عند حدود الانتخابات، بل تسعى إلى خلق نقاش عام حول إمكان بناء لبنان جديد قائم على دولة مدنية حديثة، تحترم التنوّع وتحتضن الجميع على قاعدة المساواة. ومن هنا تأتي رمزية أن يكون هذا المجلس “خارج القيد الطائفي”، في بلد ما زال نظامه السياسي محكوماً بالمحاصصة والانقسامات.

رسالة الشباب

من خلال هذه الانتخابات، يرفع الشباب اللبناني رسالة واضحة: نحن لسنا مجرّد ضحايا للأزمات، بل شركاء في صناعة الحل. نحن نرفض أن نبقى على هامش القرار السياسي، ونطمح أن يكون صوتنا مسموعاً، وأن تتحوّل هذه التجربة الرمزية إلى خطوة أولى نحو بناء حياة سياسية بديلة.

نحو مستقبل مختلف

الأنظار تتجه إذاً إلى الأحد، حيث يختبر لبنان نموذجاً ديمقراطياً جديداً، قد يكون صغيراً بحجمه، لكنه كبير بدلالاته. وفي وقت يزداد فيه عطش اللبنانيين إلى التغيير، قد تفتح هذه المبادرة الباب أمام مسار طويل من الإصلاحات التي يقودها الشباب، بعيداً عن الحسابات الطائفية الضيقة، وبالتركيز على أولويات المواطن والوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى