خاص MDM News

العودة المدرسية على المحكّ: فيروس H3N2 يسبق القرار

بقلم هيام كساسير

لم تعد العودة إلى المدارس بعد عطلة الأعياد خطوة تربوية روتينية، بل تحوّلت إلى استحقاق صحي في ظل التفشّي الواسع لفيروس H3N2 في لبنان. ومع تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات وبلوغ المستشفيات وأقسام الطوارئ مستويات عالية من الاكتظاظ، عاد إلى الواجهة احتمال تأجيل لنحو 15 يوماً كخيار مطروح بجدّية.

المعطيات الصحية المتداولة لا توحي بالاطمئنان. الإصابات تسجّل تصاعداً سريعاً، خصوصاً بين الأطفال، فيما تعاني المستشفيات من ضغط متزايد في ظل قدرات استيعابية محدودة.
مصادر صحية تشير إلى أن المرحلة الحالية تُعدّ حساسة، وقد تشهد مزيداً من الإصابات في حال عادت وتيرة الاختلاط إلى الارتفاع.
هل تصبح المدارس بؤر عدوى؟
في هذا السياق، تُطرح علامات استفهام حول جدوى العودة الفورية إلى الصفوف. فالمدارس، لا سيما المكتظّة منها، قد تتحوّل إلى بيئات حاضنة لانتقال العدوى، في ظل صعوبة تطبيق إجراءات الوقاية من تباعد وتهوية ومراقبة صحية فعّالة.
التربية تترقّب والقرار قيد الدرس
تتابع الجهات الرسمية المعنية، ولا سيما وزارتا الصحة والتربية، تطورات الوضع الصحي، وسط مشاورات لتقييم المخاطر المحتملة لأي عودة متسرّعة. وبحسب معلومات متداولة، فإن القرار النهائي مرتبط بمسار المؤشرات الصحية خلال الأيام القليلة المقبلة.

في المقابل، يعيش الأهالي حالة قلق متزايدة بين الخوف على صحة أولادهم والقلق من انعكاسات أي تعطيل إضافي على التحصيل الدراسي. غير أن المزاج العام يميل إلى تقديم السلامة الصحية على أي اعتبارات أخرى، انطلاقاً من قناعة بأن الخسائر الصحية لا يمكن تعويضها، بخلاف الخسائر التعليمية التي يمكن احتواؤها بخطط بديلة.

في المحصّلة، تبدو العودة المدرسية قراراً يتجاوز التقويم التربوي ليلامس جوهر السلامة العامة. فبين موجة صحية لم تبلغ ذروتها بعد وقطاع استشفائي مثقل بالأعباء، يظلّ التأجيل خياراً وقائياً مطروحاً لا ترفاً إدارياً، بانتظار قرار يحسم الجدل ويضع صحة التلامذة والكادر التعليمي في صدارة الأولويات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى