خاص MDM News

الرّوشةُ تَتَوهّجُ… والحكومةُ تتخبّطُ: أَنوارُ نصرالله تَخترقُ قراراتِ نواف سلام… هل انقلبَ السّحرُ على السّاحِرِ؟

نوال أبو حيدر _MDM News

في مشهد أثار جدلاً واسعاً وتفاعلاً كبيراً على الساحة اللبنانية، تم إضاءة صخرة الروشة بصورة كبيرة للسيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، وسط العاصمة بيروت. هذه الخطوة التي جاءت في توقيت حساس، لم تكن مجرد إضاءة عادية، بل حملت في طياتها رسالة سياسية قوية تعكس رفضاً واضحاً وصريحاً للقرارات الحكومية التي حاولت منع هذه الفعالية، والتي لم تكن مجرد تعليمات محلية بل جاءت بدعم وضغط من سفارات أجنبية طالبت بمنعها حفاظاً على استقرار معين يرونه مهدداً.

هكذا انقلب المشهد رأساً على عقب. ما كان يُراد له أن يكون فعالية محاصرة في هامش الصورة، تحوّل إلى مشهدٍ جامعٍ لا يُمكن لأحد أن يُنكره أو يتجاهله. لم يكن التجمع على الكورنيش مجرّد حشدٍ عاطفي، بل كان استفتاءً صامتا وقويّا على خيارٍ لا يزال يتجذّر في الوجدان الشعبي: خيار المقاومة.

لم يأتِ هؤلاء لمجرد التلويح بالأعلام أو التقاط الصور. أتوا لأنهم أبناء التجربة، أبناء الألم، والرصاص، والمجازر. أتوا وهم يحملون صور من مضوا على درب العزة، لا ليرثوا ذكراهم فحسب، بل ليجددوا عهدهم معهم. وفي وقتٍ كانت فيه السلطة تتخبّط بقراراتها، وتحاول أن تضبط النبض الشعبي بقلم التعميم والبلاغ، كانت الروشة بعنادها الصخري تقول ما لا تقدر عليه المراسيم: إن صورة الشهيد، متى استقرت في وجدان الناس، لا تمحوها لا التعاميم ولا غيرها بل تحوّلها إلى عنوان تاريخي لا يُمحى.
فهل مَن راهن على تحجيم هذه اللحظة، أدرك الآن أنه أطلق النار على قدميه؟ وهل مَن ظنّ أن الجمهور المقاوم يعيش في زمن الغياب، أدرك أن الأرض لا تزال تنطق بأسمائهم؟! نعم، لقد انقلب السحر على الساحر، لأن السحر الحقيقي يسكن في قلوب هؤلاء، لا في مكاتب المحافظين ولا في خنادق السفارات.

في ضوء ذلك، يقول المحلل السياسي قاسم قصير إن “لبنان خرج رابحاً من هذه الحادثة، حيث استطاع أن يبتعد عن فتنة داخلية كانت قد تحاك لإشعالها في أجواء متوترة بالفعل. للأسف، هناك من حاول افتعال معركة داخلية لا معنى لها، تستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة الانقسامات بين اللبنانيين، لكن الشعب كان أكثر وعياً وتمسكًا بوحدته الوطنية”.

ويتابع: “السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين يُعتبران رمزين خالدين لتاريخ لبنان وفلسطين، وشهداء كفاح مستمر من أجل الدفاع عن الحقوق والكرامة، وتجسيد صورتهما على صخرة الروشة لا يعكس فقط إحياءً لذاكرتهما، بل هو تعبير عن التلاحم الوطني والقضية التي تجمع بين لبنان وفلسطين، في مواجهة محاولات التفريق والإضعاف”.

وفي سياق متصل، يعتبر قصير أن “نواف سلام أخطأ في إدارة هذا الملف، وابتدع مشكلة لا معنى لها، مما أدى إلى خلق أجواء سياسية غير مناسبة في وقت حساس. ومن ناحية أخرى، تصرفت قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي بشكل إيجابي ومسؤول، حيث تجنبت الدخول في هذه المشكلة المفتعلة التي لم يكن لها مبرر”.

ويضيف: “أما بالنسبة لصخرة الروشة، فهي باقية كما هي، ولم تنقصها أي خطوة من خطوات الزمن، بل دخلت التاريخ باعتبارها المكان الذي حمل صورة السيد حسن نصرالله، رمز المقاومة والصمود”.

عليه، يؤكد قصير أن “حزب الله أكد حضوره القوي والجماهيري، وأثبت مرة أخرى تماسكه وتأثيره الشعبي الواسع، بالإضافة إلى تأكيد دور المقاومة كعنصر أساسي في المشهد الوطني. ومع ذلك، لم ينخرط الحزب في أي صراع يتعلق بشرعية وجوده أو إثبات وجوده، محافظاً على موقفه الرافض لأي نزاع داخلي لا طائل منه، ومركزًا جهوده على تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار”.

لم يرُقْ لسلام نجاح الفاعلية، فطلب من القوى الأمنية والأجهزة القضائية اعتقال المشاركين في إضاءة صخرة الروشة. هذا المشهد بكل ما فيه أزعج نواف سلام، وحجّمه وكشف مزيداً من سخفه ودفعه إلى مواصلة جنونه وصبيانيّته. لكنّ الكيدية التي تسيطر عليه، دفعته إلى الاستمرار في الإنكار، فأصدر مساء الخميس، بياناً اعتبر فيه أنّ ما حصل في منطقة الروشة “يشكّل مخالفة صريحة لمضمون الموافقة المعطاة من قبل محافظ مدينة بيروت لمُنظِّمي التحرّك الذي على أساسه صدر الإذن بالتجمّع”، معتبراً أن “قرار الموافقة نصّ بوضوح على عدم إنارة صخرة الروشة مطلقاً، لا من البرّ ولا من البحر أو من الجوّ وعدم بثّ أي صور ضوئية عليها”.

ليواصل سلام عنترياته، عبر إعلانه أنه اتصل بوزراء الداخلية والعدل والدفاع، وطلب منهم “اتّخاذ الإجراءات المناسبة، بما فيها توقيف الفاعلين وإحالتهم إلى التحقيق لينالوا جزاءهم، إنفاذاً للقوانين المرعيّة الإجراء”.

وختم سلام، موقفه باعتباره ما حصل “انقلاباً على الالتزامات الصريحة للجهة المنظّمة وداعميها، ويعتبر سقطة جديدة لها تنعكس سلباً على مصداقيّتها في التعاطي مع منطق الدولة ومؤسّساتها”.

لم يكتفِ سلام بذلك، بل دفعته نرجسيّته إلى إلغاء مواعيده في السراي الحكومي، وإبلاغ المعنيّين قراره بالاعتكاف إلى حين محاسبة المسؤولين عمّا جرى. وهو قرار اتّخذه تحت ضغط مستشاريه الذين حاولوا دفعه إلى محاسبة قائد الجيش، وقادة الأجهزة الأمنيّة، الذين سمحوا بإضاءة صخرة الروشة، وإلّا تقديم استقالته!

وأمام كل تلك المعطيات، يختم قصير: “إن الواقع يشير إلى أن نواف سلام باقٍ في منصبه ولا يستطيع تقديم استقالته بسهولة في هذه الظروف الدقيقة. يبدو أن محاولاته الحالية تقتصر على تسجيل موقف سياسي يعبر عن موقفه أو يعزز موقعه، دون أن تكون هناك خطوات فعلية ملموسة نحو الانسحاب”.

في الخلاصة، إن مشهد إضاءة صخرة الروشة بصورة السيد حسن نصرالله لم يكن مجرد لحظة رمزية عابرة، بل كشف عن واقع سياسي واجتماعي معقد يعكس عمق التحديات التي يواجهها لبنان اليوم. رغم محاولات بعض الأطراف فرض قرارات تمنع التعبير الشعبي والسياسي، إلا أن الشعب اللبناني وحركات المقاومة أثبتوا قدرتهم على الصمود وتجاوز محاولات التفريق وإثارة الفتنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى