خاص MDM News

تصحيح الأجور في لبنان: بين الأرقام الجامدة والواقع الملتهب

هيام كساسير_ MDM News

مع إقرار موازنة 2026 من دون أي تصحيح للأجور في القطاع العام، بدا واضحاً أن الحكومة اللبنانية اختارت مقاربة “تثبيت الانهيار” بدلاً من معالجته. الأرقام تكشف حجم الفجوة بين دخل العامل اللبناني وكلفة معيشته، فيما يترقب الجميع أي انفراج سياسي أو مالي خارجي قد يغيّر المعادلة.
فجوة الرواتب والأسعار
القطاع العام: لا تزال الرواتب تحتسب على أساس دولار الـ1500 ليرة، أي ما يعادل 50 – 70 دولاراً شهرياً فقط للموظف المتوسط، في حين أنّ كلفة المعيشة لعائلة من 4 أشخاص تتجاوز 1,000 دولار شهرياً وفق تقديرات الاتحاد العمالي العام.
القطاع الخاص: رفع الحد الأدنى إلى 28 مليون ليرة (حوالي 312 دولاراً)، لكنه لا يغطي أكثر من 30% من الحاجات الأساسية وفق دراسات المؤسسات الاقتصادية. التضخم المستمر بنسبة تفوق 250% سنوياً جعل أي تصحيح محدود الأثر.

موازنة 2026: تجاهل مقصود

الحكومة برّرت غياب أي بند خاص بزيادة الرواتب في القطاع العام بـ”تعذر الأمر حالياً”، مع الإشارة إلى إمكانية العودة إليه في حال تحسنت الإيرادات أو حصل لبنان على دعم خارجي.
لكنّ قراءة الموازنة تظهر:
غياب أي اعتمادات إضافية مخصّصة لتصحيح الأجور.
الاعتماد على إيرادات ضريبية غير مستقرة ترتبط بالاستيراد والاستهلاك.
تخصيص مبالغ لتحسين التعويضات العائلية والبدلات الثانوية من دون الاقتراب من أصل الراتب.

سيناريوهات مستقبلية
. في حال غياب أي مساعدات خارجية: من المستبعد إدخال أي تعديل قبل العام 2027، ما يعني استمرار تآكل القطاع العام وهجرة الكفاءات.
. مع دخول مساعدات خليجية أو دولية: يمكن أن يعاد فتح الملف منتصف 2026، مع احتمالية إدخال زيادات تدريجية مرتبطة بالإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي.
. استمرار التضخم على مستوياته الحالية: سيؤدي إلى تآكل الحد الأدنى في القطاع الخاص ليعود إلى ما يعادل أقل من 200 دولار فعلياً مع نهاية 2026.

خسائر الاقتصاد
إنتاجية القطاع العام تتراجع مع انهيار الدخل، ما ينعكس على كل مفاصل الدولة.

القطاع الخاص يعاني من ضعف القدرة الشرائية للسوق الداخلية، حيث تراجعت المبيعات بنسبة تفوق 40% خلال العامين الماضيين.

التحويلات من الخارج (7 مليارات دولار سنوياً) تبقى صمام أمان أساسي، لكنها لا تكفي لتغطية الفجوة بين الأجور وكلفة الحياة.

الملف لم يعد تقنياً بقدر ما هو سياسي. فالمعادلة الاقتصادية واضحة: الأجر الحقيقي في لبنان لا يوازي أكثر من 20% من قيمته في 2018، فيما أي زيادة مستقبلية تبقى رهينة القرار السياسي والمساعدات الخارجية. اللبناني اليوم يعيش على “اقتصاد الطوارئ”، والرواتب في انتظار لحظة سياسية تفتح الباب أمام إعادة بناء النظام المالي من أساسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى