توم باراك في دارة المخزومي… رسائل دولية وجرأة محلية

محمد دياب مرزوق
في زيارةٍ تحمل أبعادًا سياسية واضحة، استقبل النائب فؤاد مخزومي في “دارة المخزومي” بالعاصمة بيروت، المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان وسوريا توم باراك، في لقاء وصفه المتابعون بأنه أبعد من مجرد مجاملة دبلوماسية، ليشكّل خطوة مدروسة في سياق إعادة تشكيل المشهد السياسي اللبناني.
دعم دولي لمسار السيادة
باراك، الذي حمل معه “خريطة تحذيرية” بشأن مستقبل لبنان، أطلق مواقف لافتة خلال اللقاء تمحورت حول ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، والتعامل الجدي مع ملف السلاح غير الشرعي. هذه الرسائل، لاقت ترحيبًا مباشرًا من النائب مخزومي، الذي رأى في مواقف باراك “نداءً يجب أن تسمعه الدولة بجرأة ومسؤولية”، في وقتٍ تعاني فيه البلاد من تدهور اقتصادي وتراخٍ سياسي حاد.
مخزومي: المطلوب جرأة في القرار الوطني
وفي تصريح له عقب اللقاء، شدد مخزومي على أن “لبنان لم يعُد يحتمل سياسة الانتظار”، معتبراً أن الموقف الأميركي هو فرصة ثمينة لإعادة تصويب البوصلة. وقال:
“على الدولة اللبنانية أن تتحلى بالشجاعة السياسية لاتخاذ قرار واضح تجاه السلاح غير الشرعي، لأن الصمت لم يعد خياراً.”
كلام مخزومي يعكس ثباتاً في الخط السياسي الذي ينتهجه منذ سنوات، القائم على الدفاع عن الدولة المدنية، ورفض الرضوخ لمنطق الدويلات داخل الدولة.
قراءة سياسية في أبعاد الزيارة
الزيارة، من حيث التوقيت والمضمون، تُعدّ مؤشراً واضحاً على أنّ المجتمع الدولي بدأ يعيد النظر في أدوات تعامله مع الساحة اللبنانية. ومن بين الوجوه السياسية التي يوليها اهتماماً، يبرز اسم فؤاد مخزومي كأحد الأصوات التي تتلاقى مع طموحات الخارج في قيام دولة قادرة وذات سيادة.
المخزومي في موقع متقدّم
الاستضافة اللافتة لتوم باراك في دارة المخزومي، لم تكن حدثًا بروتوكوليًا فحسب، بل رسالة واضحة بأن مخزومي ليس فقط نائباً في البرلمان، بل شريك سياسي يُعوَّل عليه في المرحلة المقبلة. ولعلّ ما يعزّز هذا الانطباع، هو تناغم مواقفه مع أولوية إعادة بناء الدولة ومواجهة منطق السلاح خارج الشرعية.



