خاص MDM News

في الذكرى الـ47 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه: جرحٌ مفتوح في الذاكرة اللبنانية

محمد دياب مرزوق – MDM News

سبعة وأربعون عاماً مرّت على تغييب الإمام السيّد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عبّاس بدر الدين في ليبيا، وما زال هذا الملف يشكّل واحداً من أكثر الجراح إيلاماً في الذاكرة اللبنانية. غياب الإمام لم يكن مجرد فقدان لشخصية دينية أو سياسية، بل هو تغييب لرؤية إصلاحية ومشروع وطني كان يمكن أن يبدّل وجه لبنان والمنطقة.

الإمام الصدر الذي جاء إلى لبنان في ستينيات القرن الماضي، لم يكن مجرّد رجل دين، بل كان قائدًا مجتمعيًا حمل هموم الناس البسطاء، دافع عن الفقراء والمحرومين، وواجه الحرمان بالعلم والتنظيم والمطالبة بالحقوق. تحت رايته تأسّست حركة المحرومين، ومنها انطلقت لاحقًا حركة أمل، كمسار سياسي ونضالي حمل تطلعات الفئات المهمّشة.

لكن في صيف عام 1978، وأثناء زيارته الرسمية إلى ليبيا، انقطعت أخباره بشكل مفاجئ، ليبدأ فصل جديد من الغموض السياسي والإنساني. ورغم المطالبات المستمرة من الدولة اللبنانية، والجهود القضائية والشعبية، لم يُكشف حتى اليوم عن مصير الإمام ورفيقيه. هذا الصمت المريب، وما يرافقه من ضياع للعدالة، يطرح تساؤلات عميقة حول دور الأنظمة الإقليمية والدولية في طمس الحقيقة.

اللافت أنّ قضية الإمام الصدر تجاوزت حدود الطائفة الشيعية لتصبح قضية وطنية جامعة. فالإمام كان صوتًا للوحدة الوطنية، محذّرًا دائمًا من الانقسامات الطائفية التي تهدد لبنان. واليوم، ومع اشتداد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يزداد الشعور بالحاجة إلى قيادة تحمل بصمات الإمام الصدر: شجاعة في مواجهة الفساد، عدالة في توزيع الحقوق، وجرأة في المطالبة بالسيادة الوطنية.

إنّ مرور 47 سنة على تغييب الإمام ورفيقيه، ليس مجرّد ذكرى سنوية، بل محطة لتجديد العهد بالمطالبة بكشف الحقيقة كاملةً، ومحاسبة كل من تورّط في هذه الجريمة. فالإمام الصدر لم يكن رجل مرحلة عابرة، بل كان مشروع أمة، ومنارة فكرية وروحية ما زالت حاضرة في ضمير اللبنانيين والعرب.

وفي زمن التحديات الكبرى التي يعيشها لبنان اليوم، يبقى السؤال الأهم: ماذا لو كان الإمام الصدر حاضرًا بيننا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى