خاص MDM News

بين الحرب النفسية، الصمت الدولي واستهداف السيادة… قراءة في أبعاد التصعيد على الخط اللبناني

نوال أبو حيدر-MDM News
منذ اندلاع المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية، لم تخرج الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عن إطار استراتيجية أوسع يتّبعها الاحتلال في التعامل مع لبنان، تقوم على خلط الأوراق، واستنزاف الداخل، وفرض وقائع جديدة تحت غطاء “الردع المتدرّج”. فبعد عجزه عن تحقيق نصر عسكري حاسم، وتآكل صورة “الجيش الذي لا يُقهر”، اتّجه العدو نحو استهداف بيئة المقاومة بوسائل نفسية وأمنية، مترافقا مع ضغوط سياسية تتقاطع مع مصالح إقليمية ودولية.

في هذا السياق، لم تعد محاولات العدو تقتصر على التصعيد العسكري، بل اتسعت لتشمل حربا إعلامية ونفسية، وتحريضا داخليا، ومساعٍ لتفكيك الجبهة الداخلية، مدعومة بصمت دولي مريب، وعجز واضح في مؤسسات الأمم المتحدة. وعلى وقع هذا التصعيد، برز تماسك شعبي واسع، خصوصا في الجنوب، يُعيد التأكيد على صلابة خيار المقاومة، مقابل محاولات متصاعدة لفرض مسار تفاوضي سياسي يُشبه إلى حد كبير الاتفاقات التي سقطت في الماضي.

وهنا تُطرح الإشكالية التالية: هل يسعى العدو الإسرائيلي فعلا إلى فرض واقع سياسي وأمني جديد في لبنان تحت ضغط النار والتهديد والتهجير؟ وهل التصعيد الحالي تمهيد لمسار تفاوضي قسري، أم مقدّمة لحرب أوسع تفتح أبواب المرحلة الأخطر في تاريخ المواجهة مع الاحتلال؟

تصعيد نفسي بعد الفشل الميداني؟
من هذا المنطلق، تقول مصادر مقربة من حزب الله إنه “بعد أن فشل العدو في تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية عبر المواجهة المباشرة، انكفأ إلى أساليب التضليل والضغط غير المباشر، ساعياً إلى فرض وقائع ميدانية ونفسية تعوّض عجزه الميداني. فلجأ إلى تسليط الضوء على الجبهة اللبنانية، بعد إخفاقه في كسر إرادة المقاومة في غزة، محاولا من خلال ذلك بث الذعر في نفوس المستوطنين الذين تخلّوا عن الجليل، وإعادة ثقتهم المنهارة. كما استهدف بيئة المقاومة بحرب نفسية منظمة، هدفها خلق شرخ داخلي، ودفع الحاضنة الشعبية إلى رفع الصوت ضد خيار المقاومة، تمهيدا لعزلها سياسيا وشعبيا”.

استهداف السيادة
وتتابع: “لم يكتفِ العدو بذلك، بل سعى إلى تحويل المناطق الحدودية، من جنوب الليطاني حتى نهر الزهراني، إلى منطقة عازلة. أما سياسيا، فمارس ضغوطا متعددة على الدولة اللبنانية، في محاولة لفرض واقع يشبه اتفاق 17 أيار سيئ الذكر، عبر فرض هيمنة أمنية صهيونية بغطاء تفاوضي، كما تحدثت بذلك شخصيات أميركية وإسرائيلية. هذه المحاولات لم تتوقف عند حدود الدولة، بل وجهت رسالة مباشرة إلى الجيش اللبناني، بأن وجوده في الجنوب لا يشكل رادعا، في محاولة لنسف دوره الوطني، وتفريغ حضور الدولة من مضمونه. وفي موازاة ذلك، عُطّلت لجنة وقف إطلاق النار برعاية واشنطن، تمهيدا لطرح آليات تفاوض جديدة، تُقصي لبنان من موقعه السيادي، وتضعه أمام خيارات مفروضة”.

وحدة الجنوبيين في مواجهة العدوان
في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر، توضح المصادر نفسها أن “وحدة الجنوبيين برزت في مواجهة العدوان، من خلال تمسّكهم بالأرض ورفضهم لمحاولات التهجير، واحتضانهم الواسع لخيار المقاومة. هذا التمسك تجلّى في أوسع تجمّع كشفي شهده لبنان، حيث شارك نحو 75 ألف كشاف وكشافة من كشافة الإمام المهدي في المدينة الرياضية ببيروت، إحياءً للذكرى السنوية الأولى لاستشهاد السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، ما يعكس تماسك بيئة المقاومة رغم الاعتداءات المتكررة”.

زعزعة الأمن الداخلي
في موازاة ذلك، تضيف المصادر: “كُشف عن شبكة تجسّس إسرائيلية كانت تخطّط لتنفيذ تفجيرات واغتيالات داخل الحشود الشعبية وبعض المناطق اللبنانية، ما يدلّ على انتهاج العدو سياسة التخريب والفوضى لزعزعة الأمن الداخلي. ورغم هذه التهديدات، بقيت البيئة الشعبية صامدة، رافضة الانجرار نحو الفتنة أو التخلي عن خيار المقاومة”.

صمت دولي مريب
على المستوى الرسمي، ولأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، تختم المصادر: “الحكومة اللبنانية اتخذت قرارا بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. لكن هذا التحرّك قوبل بصمت دولي مريب، وعجز واضح من مجلس الأمن في ردع العدوان وحفظ السلم في لبنان، ما يطرح تساؤلات جدية حول خلفيات التصعيد الإسرائيلي وأهدافه، خصوصا في ظل محاولات دفع لبنان نحو مسارات تفاوضية مفروضة تخدم مصالح الاحتلال”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى