خاص MDM News

الذهب يواصل صعوده عالمياً ولبنان يستفيد من مخزونه الكبير

هيام كساسير_MDM News

يواصل الذهب ارتفاعه عالمياً في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم. فمنذ سنوات، بدأ المعدن الأصفر يسلك منحى تصاعدياً واضحاً، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه باعتباره الملاذ الآمن للمستثمرين في أوقات الأزمات والحروب.

تتأثر الأسواق المالية بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية، إذ تدفع النزاعات الدولية وسباقات التسلح الدول والمستثمرين إلى تحويل أصولهم نحو الذهب، باعتباره الضمان الأكثر استقراراً مقارنةً بالعملات الورقية. ومع تزايد الطلب، يرتفع سعر الأونصة في الأسواق العالمية، خصوصاً مع سعي العديد من الدول إلى تعزيز احتياطاتها الذهبية لتقوية مراكزها المالية والنقدية.

في هذا السياق، يستفيد لبنان من الارتفاع العالمي في أسعار الذهب، إذ يمتلك مخزوناً ضخماً يُعدّ من الأكبر عربياً وربما عالمياً، وتُقدّر قيمته اليوم بما يتراوح بين 37 و38 مليار دولار أميركي. ويُعتبر هذا المخزون ركيزة أساسية في دعم الليرة اللبنانية وتثبيت جزء من الثقة المالية بالبلاد، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية وعجز الدولة عن سداد ديونها الخارجية، بعد قرار حكومة حسان دياب التوقف عن دفع سندات “اليوروبوندز”.

وبحسب رأي الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة، فإن استمرار الاضطرابات السياسية والاقتصادية في العالم يدفع بالذهب إلى مزيد من الصعود. ويشير إلى أن الإدارة الأميركية تحاول مواجهة هذا الواقع عبر فرض رسوم وضرائب جديدة من أجل تعزيز وضع الدولار الأميركي، الذي يشهد ضغوطاً متزايدة مع توجه المستثمرين نحو الذهب كخيار أكثر أماناً.
الذهب يحلق و يتجاوز لـ 4078 دولار للأونصة في أعلى مستوى تاريخي له على الإطلاق.

كما لفت الدكتور علامة إلى أن أسعار الفضة تشهد هي الأخرى ارتفاعاً ملحوظاً، نتيجة استخدامها المتزايد في الصناعات الحديثة مثل السيارات الكهربائية، والبطاريات، والطاقة الشمسية، ما يجعلها تسير في الاتجاه نفسه مع الذهب.

ويرى الخبير الاقتصادي أن الاتجاه التصاعدي لأسعار المعادن الثمينة سيستمر طالما بقي العالم في حالة اضطراب وعدم استقرار مالي، متوقعاً أن تصل الأونصة الذهبية إلى نحو 4,500 دولار أميركي في المدى المتوسط إذا استمرت الظروف الراهنة على حالها.

توقعات المرحلة المقبلة

من المرجّح أن ينعكس ارتفاع أسعار الذهب إيجاباً على احتياطات مصرف لبنان، مما يعزز موقفه المالي في حال اتخاذ خطوات إصلاحية لاحقة. إلا أن هذا الارتفاع يضع في المقابل الأسواق المحلية والمستهلك اللبناني أمام تحديات جديدة، خصوصاً في ما يتعلق بقطاع المجوهرات الذي يشهد ركوداً نتيجة ارتفاع الأسعار بالدولار الأميركي.
ويرجّح الخبراء أن يستمر الطلب على الذهب في لبنان لأغراض الادخار والحماية من التضخم، أكثر من كونه وسيلة للزينة أو الاستهلاك، في ظل تراجع الثقة بالعملات الورقية وغياب الاستقرار النقدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى