خاص MDM News

هل الحرب على أبواب لبنان؟

هيام كساسير-MDM News

بين الخطر والاحتواء… وطنٌ يقف على الحافة

في خضمّ الضبابية السياسية والقلق الشعبي المتصاعد، يتردّد السؤال الأثقل في وجدان اللبنانيين: هل الحرب تقترب؟ أم أنّ البلاد ما زالت تملك القدرة على الصمود أمام رياح العاصفة؟
إنّ قراءة واقعية للمشهد اللبناني تكشف توازناً هشّاً بين الخوف والأمل، في وطنٍ يعيش على حافة احتمالات متناقضة، حيث كلّ استقرار يبدو مؤقتاً وكلّ هدوء مهدّداً بالانفجار.

مؤشرات الخطر

يبدو لبنان اليوم وكأنه يقف على أرضٍ رخوة تتنازعها أزمات متشابكة، تجعل أيّ خلل بسيطٍ شرارةً محتملة للانفجار:

اقتصادٌ منهار أنهك المواطن وأفقده القدرة على الاحتمال، حتى صار العيش اليوميّ معركةً بحدّ ذاته.

فراغٌ سياسيّ يُبقي الدولة بلا قرارٍ موحّد، ويضع مؤسساتها في موقع المتفرّج.

تعبٌ شعبيّ عميم انعكس في فقدان الثقة بكل سلطةٍ أو وعدٍ بالإصلاح.

وضعٌ أمنيّ هشّ، يتأرجح بين الاستنفار والهدوء المشوب بالترقّب.

هذه المؤشرات لا تعني أنّ الحرب وشيكة، لكنها تُظهر بوضوح هشاشة الواقع واستعداد الأرض لأيّ اشتعال مفاجئ.
السيناريوهات المحتملة

  1. التوتر البارد المستمرّ

البلاد قد تبقى في حال توتّر متقطّع دون انزلاقٍ فعلي إلى مواجهة مفتوحة. الأطراف، رغم خلافاتها، تدرك أن كلفة الحرب أكبر من أيّ مكسبٍ محتمل. هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً، ولو أنه يكرّس حالة الانتظار المقلقة.

  1. تصعيد محدود ومؤقت

قد تقع حوادث أو اشتباكات موضعية ذات طابع أمنيّ أو سياسيّ، تترك أثرها النفسيّ والاقتصاديّ دون أن تتطور إلى حربٍ شاملة. إلا أنّ خطورتها تكمن في إمكان توسّعها بفعل خطأ غير محسوب أو استفزازٍ ميدانيّ.

  1. الانفجار الواسع

هو الاحتمال الأخطر والأقلّ رجحاناً، إذ يدرك الجميع أن اندلاع مواجهة شاملة سيعني انهيار ما تبقّى من بنية الدولة. ومع ذلك، تبقى الأسباب العميقة قائمة، ما يجعل هذا السيناريو معلقاً كسيفٍ في الهواء.
العوامل التي قد تمنع الحرب

ورغم سوداوية المشهد، ثمة عناصر واقعية تُبقي نافذة الأمل مفتوحة:

رفض داخليّ لأيّ حربٍ جديدة، إذ لم يعد اللبنانيون يحتملون مزيداً من الدمار.

وعي شعبيّ متنامٍ بأنّ أيّ حرب لن تلد إلا الخراب.

وساطات إقليمية ودولية تسعى للحفاظ على الاستقرار اللبناني كضرورة أمنية للمنطقة.

حسابات القوى الفاعلة، التي تدرك أن الدخول في حرب اليوم يعني الغرق في فوضى غير قابلة للضبط.

لماذا لا يمكن الاطمئنان بعد؟

القلق ما زال سيّد الموقف، لأنّ العوامل التي تهدّد الاستقرار لم تُعالج بعد:

الأزمات البنيوية تتفاقم بلا حلول.

الاستقرار هشّ، قائم على التسويات المؤقتة لا على ركائز متينة.

الفساد والانقسام السياسي يقوّضان أيّ ثقة بالمؤسسات.

البيئة الإقليمية المشتعلة تجعل لبنان عرضةً لكلّ ارتدادٍ خارجيّ.

هكذا يبقى البلد في منطقة رمادية بين الانفجار والتهدئة، حيث كلّ خبرٍ أو حادثٍ قد يغيّر الموازين في لحظة.

الطريق إلى تجنّب الحرب

تجنّب الكارثة لا يكون بالشعارات، بل بالفعل الواعي والقرار الوطني الجريء. فلبنان يحتاج إلى:

إعادة الثقة بالمؤسسات، عبر إصلاحٍ حقيقيّ لا تجميليّ.

معالجة جذرية للأزمة الاقتصادية، كي يستعيد المواطن شعوره بالأمان.

توحيد الصف الداخلي، على قاعدة المصلحة الوطنية الجامعة.

إعلاء صوت العقل والدبلوماسية، بدل الانفعال والخطابات النارية

لبنان، كما كان دوماً، يعيش بين صوت الخطر وصوت الحياة. الحرب ليست قدراً، لكنها تبقى احتمالاً ما دام الانقسام قائماً والفساد مستشرياً.
إنّ السلام لا يُصنع بالانتظار، بل بالإرادة الوطنية الصلبة التي تختار البناء على أنقاض الخوف، وتصنع من الأزمات جسوراً نحو الغد.

ففي زمنٍ تتكاثر فيه التخمينات، يبقى الرهان على وعي اللبنانيين هو السلاح الأقوى في وجه الحرب… وأمل البقاء الأخير في وطنٍ يتقن العيش على الحافة، لكنه لا يفقد إصراره على الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى