خاص MDM News

عبدالله يزبك: من الصفر إلى صناعة الاسم في عقارات أبوظبي


بقلم د. نضال العنداري

في عالم لا يعترف بسهولة بمن ينتظر الفرص، كان عبدالله يزبك واحدًا من أولئك الذين قرروا أن يصنعوا فرصتهم بأنفسهم. شاب لبناني حمل طموحه معه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وبدأ رحلة لم تكن مفروشة بالنجاح أو العلاقات الجاهزة أو الطريق السهل، بل بدأت من الصفر، من مساحة مليئة بالتحديات والأسئلة والمخاطر، ومن إيمان عميق بأن الإنسان يستطيع أن يغيّر واقعه حين يمتلك رؤية واضحة وإرادة لا تتراجع. وخلال نحو خمس سنوات فقط، استطاع عبدالله أن يبني لنفسه حضورًا لافتًا في القطاع العقاري في أبوظبي، وأن ينتقل من مرحلة البحث عن موطئ قدم في السوق إلى تأسيس شركته الخاصة Presight Properties، وصولًا إلى أن يصبح من الأسماء التي اكتسبت احترامًا وحضورًا كمستشار عقاري في واحدة من أكثر الأسواق العقارية تنافسية ونشاطًا في المنطقة.

قصة عبدالله يزبك ليست قصة شاب وصل إلى الإمارات ووجد الطريق ممهدًا أمامه، بل هي قصة شخص اضطر إلى شق الطريق بنفسه. كانت البداية أشبه باختبار حقيقي للقدرة على التحمل، فالسوق العقاري لا يمنح أسراره بسهولة، والعمل فيه لا يعتمد فقط على القدرة على البيع، وإنما يتطلب فهمًا عميقًا للسوق، ووعيًا بسلوك المستثمرين، وقدرة على بناء الثقة، ومهارة في قراءة التحولات الاقتصادية والعمرانية، إضافة إلى الصبر الطويل والاستعداد للتعلم من كل تجربة. عبدالله دخل هذه المنظومة وهو يدرك أن المنافسة كبيرة، وأن الاسم لا يُصنع في يوم واحد، وأن الثقة التي يمنحها العميل للمستشار العقاري تحتاج إلى سنوات من العمل الجاد والمصداقية والنتائج.
ومن هنا بدأت رحلته الحقيقية. لم يكتفِ عبدالله بأن يكون مجرد موظف أو وسيط يؤدي مهمة محددة، بل كان ينظر منذ البداية إلى الصورة الأكبر. خاض تجارب في أكثر من قطاع، واحتك ببيئات عمل مختلفة، وتعلم من النجاحات كما تعلم من الإخفاقات. كل تجربة كانت بالنسبة إليه مدرسة، وكل مرحلة كانت تضيف إلى شخصيته المهنية طبقة جديدة من الخبرة. وربما كان أهم ما ميّز هذه الرحلة أنه لم يسمح للظروف الصعبة بأن تتحول إلى عذر، بل تعامل معها بوصفها مادة خام لبناء شخصيته ومستقبله.

وفي الوقت الذي يكتفي فيه كثيرون بما يتعلمونه من بيئة العمل اليومية، اختار عبدالله أن يجعل من القراءة والتثقيف المستمر جزءًا أساسيًا من مشروعه الشخصي والمهني. كان قارئًا نهمًا في مجالات العقارات والاستثمار والتسويق وتطوير الذات، واهتم بقراءة الكتب التي تناولت آليات بناء الثروة، وفهم الأسواق، وفنون التفاوض، وصناعة العلامة الشخصية، وعلم النفس في المبيعات، إلى جانب الكتب التي ناقشت قانون الجذب والعلاقة بين التفكير والإيمان بالهدف والسلوك العملي المؤدي إلى تحقيقه. بالنسبة إليه، لم تكن القراءة هواية منفصلة عن العمل، بل كانت جزءًا من استراتيجية بناء الذات. كان يؤمن بأن المستشار العقاري الحقيقي لا يبيع عقارًا فقط، وإنما يبيع معرفة وثقة ورؤية، ولذلك كان حريصًا على أن يكون متقدمًا معرفيًا قبل أن يكون متقدمًا مهنيًا.

هذا الشغف بالمعرفة انعكس بصورة واضحة على طريقته في التعامل مع السوق. فالعقار بالنسبة لعبدالله لم يكن مجرد وحدات ومساحات وأسعار، بل منظومة متكاملة من الاقتصاد والناس والقرارات والفرص. كان ينظر إلى المشروع العقاري من زاوية أوسع: موقعه، مستقبله، طبيعة الطلب عليه، هوية المستثمر، العائد المحتمل، وتطور المنطقة التي يقع فيها. ومع الوقت، بدأ يطوّر أسلوبه الخاص في الاستشارة، أسلوبًا يقوم على محاولة فهم احتياجات العميل قبل تقديم الحل، وعلى بناء العلاقة قبل إتمام الصفقة، وعلى النظر إلى العملية العقارية باعتبارها شراكة في القرار وليست مجرد عملية بيع وشراء.

وفي أبوظبي تحديدًا، وجد عبدالله البيئة التي تتناسب مع طموحه ورؤيته. مدينة تتحرك بسرعة، وسوق عقاري يتطور باستمرار، ومشاريع كبرى تعيد رسم خريطة الاستثمار والسكن والأعمال. وسط هذه البيئة، أدرك أن النجاح الحقيقي لن يأتي من مطاردة كل صفقة، بل من بناء اسم يرتبط لدى الناس بالمعرفة والثقة والالتزام. ولذلك عمل على بناء سمعته المهنية خطوة بعد خطوة، حتى أصبح خلال سنوات قليلة من المستشارين الذين استطاعوا أن يتركوا بصمتهم في السوق.
ثم جاءت محطة تأسيس Presight Properties، لتكون نقطة تحول مهمة في مسيرة عبدالله. تأسيس شركة خاصة في سوق مليء بالمنافسة ليس مجرد خطوة تجارية، بل إعلان واضح عن الانتقال من مرحلة العمل داخل المنظومة إلى مرحلة بناء منظومة خاصة تحمل رؤية صاحبها. وبالنسبة لعبدالله، لم تكن الشركة مجرد اسم تجاري، وإنما كانت امتدادًا للفكرة التي آمن بها منذ البداية: أن يكون للعقار معنى أكبر من مجرد الصفقة، وأن تكون الاستشارة مبنية على المعرفة، وأن يشعر العميل بأنه يتعامل مع شخص يفهم السوق ويقرأ المستقبل ويساعده على اتخاذ قرار أكثر وعيًا.

ولعل أكثر ما يميز هذه التجربة أن عبدالله لم يحاول إخفاء الصعوبات التي واجهته في طريقه، بل جعل منها جزءًا من قصته. فالمعاناة، بالنسبة إليه، لم تكن نهاية، بل كانت وقودًا. الضغوط التي مر بها، واللحظات التي شكك فيها البعض بقدرته، والمراحل التي لم تكن فيها النتائج بحجم الطموح، كلها تحولت تدريجيًا إلى دافع أقوى للاستمرار. وهذه واحدة من أهم السمات التي تفسر التحول في شخصيته المهنية: لم يعد ينظر إلى العقبات باعتبارها جدرانًا تمنعه من الوصول، بل باعتبارها اختبارات تحدد مدى جديته في الوصول.
كان عبدالله يدرك أيضًا أن النجاح في عالم العقارات لا يعتمد على الحماس وحده. السوق يكشف بسرعة من يدخل إليه بعقلية مؤقتة ومن يدخله بعقلية بناء طويل الأمد. ولذلك ركز على تطوير مهاراته في التواصل، والتفاوض، والتسويق الشخصي، وفهم سلوك العملاء، وبناء العلاقات، والاطلاع على تفاصيل السوق. ومع كل سنة، أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الفرصة الحقيقية والفرصة التي تبدو جذابة على الورق فقط، وبين العميل الذي يبحث عن شراء سريع والعميل الذي يحتاج إلى استشارة عميقة تساعده على اتخاذ قرار استثماري مدروس.
ومن اللافت في تجربة عبدالله أنه جمع بين جانبين قد لا يجتمعان دائمًا بسهولة: الجانب الواقعي والجانب الإيماني. فمن جهة، هو شخص يعرف أن النجاح يحتاج إلى عمل وانضباط ومثابرة وتعلّم وتطوير مستمر، ومن جهة أخرى، يحمل قناعة بأن الإنسان يجب أن يؤمن بما يسعى إليه قبل أن يرى نتائجه. هذا الجانب دفعه إلى الاهتمام بأفكار مثل قانون الجذب، والإيجابية، وطاقة التركيز على الهدف، لكنه لم يتعامل معها باعتبارها بديلًا عن العمل، بل باعتبارها جزءًا من منظومة ذهنية تساعد الإنسان على المحافظة على اتجاهه عندما تصبح الطريق صعبة.
وهنا تكمن إحدى أهم الرسائل التي تختصر قصة عبدالله يزبك: الرؤية وحدها لا تكفي، والعمل وحده لا يكفي، والإيمان وحده لا يكفي؛ النجاح يحتاج إلى اجتماع الرؤية والعمل والانضباط والإيمان في شخص واحد. هذه المعادلة هي التي جعلت رحلته مختلفة. فهو لم يكن يبحث فقط عن صفقة ناجحة، وإنما كان يبحث عن بناء شخصية ومهنة واسم يمكن أن يستمر لسنوات طويلة.
وخلال سنوات عمله في أبوظبي، استطاع عبدالله أن يبني شبكة واسعة من العلاقات المهنية، وأن يوسّع فهمه للسوق، وأن يطوّر قدرة أكبر على التواصل مع مختلف أنواع العملاء والمستثمرين. ومع الوقت، بدأ اسمه يرتبط بالعقار من زاوية مختلفة؛ زاوية الشخص الذي لا يكتفي بعرض المشاريع، بل يحاول أن يربط بين احتياجات المستثمر وبين الإمكانات الحقيقية للمشروع والسوق. وهذه النقطة بالتحديد هي ما يمنح أي مستشار عقاري قيمة تتجاوز مجرد العمولة، لأن المستثمر في النهاية لا يحتاج فقط إلى شخص يفتح له باب المشروع، بل إلى شخص يساعده على رؤية ما خلف الباب.
قصة عبدالله يزبك تحمل كذلك رسالة مهمة لكل شاب لبناني يقرر أن يبدأ حياته المهنية خارج وطنه. الاغتراب ليس دائمًا قصة خسارة أو ابتعاد، بل يمكن أن يتحول إلى مساحة لإعادة اكتشاف الذات وصناعة المستقبل. الإمارات بالنسبة لعبدالله لم تكن مجرد بلد للعمل، بل كانت مساحة اختبر فيها قدرته على المنافسة والبناء وإثبات الذات. ومن خلال هذا الاختبار، تحولت سنوات العمل والتعب إلى خبرة، وتحولت الخبرة إلى اسم، وتحول الاسم إلى شركة تحمل رؤيته.
اليوم، وبعد نحو خمس سنوات من العمل والبناء، تبدو رحلة عبدالله وكأنها لا تزال في بدايتها. فالنجاح الذي تحقق ليس محطة أخيرة، بل قاعدة انطلاق لمرحلة أكبر. Presight Properties تمثل الفصل الجديد من القصة، والفكرة لم تعد مجرد أن يصبح عبدالله مستشارًا ناجحًا في سوق أبوظبي، وإنما أن يبني مؤسسة لها هوية ومكانة ورؤية، وأن تكون تجربته نموذجًا لجيل جديد من العاملين في القطاع العقاري الذين يؤمنون بأن التطور الحقيقي يبدأ من تطوير أنفسهم أولًا.
عبدالله يزبك ليس مجرد شاب لبناني ذهب إلى الإمارات ونجح في العقارات. هو مثال على كيف يمكن للإنسان أن يأخذ ظروفه الصعبة ويعيد صياغتها لتصبح جزءًا من قوته، وأن يحول الخوف إلى دافع، والخسارة إلى درس، والضغط إلى انضباط، والطموح إلى خطة، والخطة إلى نتائج. قصته تؤكد أن البداية المتواضعة لا تحدد النهاية، وأن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى أن يبدأ من مكان قوي، بل يحتاج إلى أن يمتلك إرادة قوية كي يصنع مكانه.
وفي عالم العقارات، حيث تُقاس الأسماء غالبًا بالأرقام والصفقات وحجم الأعمال، تبقى هناك قيمة أخرى لا تظهر في الميزانيات: قيمة القصة. وقصة عبدالله يزبك هي قصة رجل آمن أن الطريق الطويل يستحق أن يُمشى، وأن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل يتراكم يومًا بعد يوم، وقرارًا بعد قرار، وكتابًا بعد كتاب، وتجربة بعد تجربة. ومن الصفر بدأ، لكنه لم يكن يريد فقط أن يصل؛ كان يريد أن يصنع اسمًا يستحق أن يُذكر.
وربما هذا هو جوهر الحكاية كلها: أن النجاح الحقيقي ليس في أن تصل إلى القمة، بل في أن تعرف كيف صنعت طريقك إليها. وعبدالله يزبك، من بداياته المتواضعة في الإمارات إلى تأسيس Presight Properties وبناء حضوره في سوق أبوظبي، يكتب اليوم فصلًا جديدًا من قصة لم تُبنَ بالحظ، وإنما بالإصرار، والعمل، والعلم، والرؤية، والإيمان بأن الإنسان يستطيع أن يحول أصعب فصول حياته إلى أقوى فصول نجاحه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى