فايز رسامني… حين تتحوّل المسؤولية إلى فعلٍ يُغيّر الواقع

بقلم د. نضال العنداري
ليست قيمةُ المسؤول في الموقع الذي يشغله، بل في الأثر الذي يتركه وراءه. فالمناصبُ تأتي وتذهب، أما الإنجازاتُ الحقيقية فتبقى شاهدةً على أصحابها، تُخبر عنهم أكثر مما تفعل الخطبُ والبيانات. وفي مسيرة الوزير فايز رسامني تتجلّى هذه الحقيقة بوضوح، إذ استطاع أن يقدّم نموذجًا لمسؤولٍ أدرك أن الإدارة ليست ممارسةً للسلطة بقدر ما هي التزامٌ بخدمة المصلحة العامة، وأن النجاح في الشأن العام لا يُقاس بحجم الظهور، بل بقدرة المسؤول على تحويل الرؤية إلى واقعٍ ملموس ينعكس إيجابًا على الدولة والمواطن معًا.
منذ تولّيه مسؤولياته، اتّسم أداؤه بنهجٍ يقوم على العمل المنظّم والتخطيط الهادئ والابتعاد عن الشعبوية، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثّل في تعزيز فعالية المؤسسات وتطوير آليات العمل فيها. وقد أظهرت تجربته أن الإرادة الجدية، عندما تقترن بالكفاءة والرؤية الواضحة، قادرة على تحقيق نتائج ملموسة حتى في ظل الظروف الصعبة والتحديات المتراكمة التي يواجهها لبنان. ومن هنا برز اسم فايز رسامني كأحد الوجوه التي اختارت أن تجعل من الإنجاز معيارًا للحكم على الأداء، ومن العمل الدؤوب وسيلتها لترجمة المسؤولية إلى واقعٍ منتج ومؤثر.
لقد جاء حضوره في الحياة العامة بعيدًا عن الضجيجالإعلامي الذي غالبًا ما يسبق الإنجازات أو يحاول أنيحلّ مكانها، فاختار أن يجعل من العمل الميداني لغتهالأولى، ومن النتائج الملموسة معيارًا للحكم على الأداء. وهذه المقاربة لم تكن مجرد خيارٍ عابر، بل تحوّلت إلىنهجٍ واضح انعكس على مختلف الملفات التي تابعها،حيث ظهر الحرص على مقاربة المشكلات بروح عملية،بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو الرهانات المؤقتة.
إن المتابع لمسيرة الوزير فايز رسامني يلحظ بوضوح أنفلسفة العمل لديه تنطلق من قناعة راسخة بأن الدولة لاتُبنى بالشعارات، بل بتراكم الجهود اليومية، وأن الثقةالعامة لا تُكتسب بالوعود، بل من خلال القدرة على ترجمةالخطط إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية. ومنهنا جاءت مقاربته للعديد من الملفات قائمة على رؤيةتجمع بين الواقعية والطموح، فتتعامل مع الإمكاناتالمتاحة بأقصى درجات الكفاءة، وفي الوقت نفسه تفتحالباب أمام مشاريع تطويرية تستشرف المستقبل.
ولعل ما يميّز تجربته هو قدرته على الجمع بين الإدارةالحديثة وفهم خصوصية الواقع اللبناني بكل تعقيداتهوتشابكاته. فالإدارة الناجحة لا تقوم فقط على المعرفةالتقنية، بل تحتاج أيضًا إلى قراءة دقيقة للواقعالاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وإلى امتلاك المرونةالكافية للتعامل مع المتغيرات دون التخلي عن الأهدافالأساسية. وهذه المعادلة الصعبة استطاع الوزيررسامني أن يقترب منها بدرجة لافتة، ما أتاح له تحقيقخطوات ملموسة في أكثر من اتجاه.
لقد شكّلت الإنجازات التي تحققت خلال عهده محطاتٍتؤكد أن الإرادة الجدية ما زالت قادرة على إحداث الفرقحتى في أصعب الظروف. فالعمل المؤسسي الذي سعىإلى ترسيخه لم يكن مجرد إجراءات إدارية، بل كانمحاولة حقيقية لتعزيز ثقافة الأداء والشفافية والمتابعة،وإعادة الاعتبار إلى مفهوم الخدمة العامة باعتبارهالتزامًا تجاه الناس قبل أن يكون وظيفة أو موقعًا.
وفي مرحلةٍ يعاني فيها اللبنانيون من أزمات متراكمةأثقلت كاهل الدولة والمجتمع معًا، برزت أهمية المسؤولالذي يدرك أن قيمة المنصب تُقاس بمدى تأثيره الإيجابيعلى حياة المواطنين. ومن هذا المنطلق جاءت جهوده مركّزةعلى تحقيق نتائج قابلة للقياس، وعلى بناء مسارات عملتضمن استمرارية الإنجاز وعدم ارتباطه بالأشخاص أوبالظروف الآنية.
إن الحديث عن الوزير فايز رسامني لا يقتصر على سردمجموعة من القرارات أو المشاريع، بل يتناول تجربةًإداريةً تسعى إلى إعادة الاعتبار لمفهوم المسؤولية العامة. فالمسؤول الحقيقي ليس من يكتفي بإدارة الواقع كما هو،بل من يمتلك القدرة على تطويره وتحسينه، وعلى تحويلالتحديات إلى فرص للنهوض والتقدم. وهذه الرؤية كانتحاضرة في مختلف محطات عمله، حيث بدا واضحًا أنالهدف لم يكن تحقيق إنجازات ظرفية أو مكاسب آنية، بلوضع أسسٍ يمكن البناء عليها في المستقبل.
لقد أثبتت التجارب أن الأوطان تحتاج في المراحل الدقيقةإلى رجال دولة أكثر مما تحتاج إلى أصحاب المواقفالعابرة، وإلى قياداتٍ تؤمن بأن العمل الجاد هو الطريقالأقصر نحو استعادة الثقة وتعزيز الاستقرار. وفي هذاالسياق، يبرز الوزير فايز رسامني كأحد الوجوه التياختارت أن تجعل من الإنجاز عنوانًا لمسيرتها، ومنالالتزام المهني والأخلاقي قاعدةً لأدائها، ومن خدمةالمصلحة العامة بوصلةً توجه قراراتها وخطواتها.
ويبقى الحكم النهائي على أي تجربة عامة مرتبطًا بماتتركه من أثرٍ في المؤسسات وفي حياة الناس. أما حينيقترن الأداء الجاد بالرؤية الواضحة والإرادة الصلبة،فإن الإنجاز يتحول إلى قيمةٍ وطنية تتجاوز حدود المرحلةوالظروف. ومن هنا يمكن القول إن تجربة الوزير فايزرسامني تشكل نموذجًا يستحق التوقف عنده، ليس فقطبما حققه من نتائج، بل بما قدّمه من صورةٍ لمسؤولٍ آمنبأن العمل هو اللغة الأكثر صدقًا، وأن خدمة الوطن تبدأمن الإخلاص في أداء الواجب، وتنتهي عند كل خطوةٍتُضاف إلى رصيد الدولة ومصلحة المواطنين.



