خاص MDM News

نضال الجردي: وجهُ الشويفات الذي اختار لغة الإنجاز

بقلم د. نضال العنداري

 

في مسيرة المدن رجالٌ يمرّون في مواقع المسؤولية مرورًا عابرًا، ورجالٌ يتحوّلون إلى جزءٍ من ذاكرتها الحيّة، لأنهم يدركون أنّ العمل البلدي ليس إدارةً للمرافق فحسب، بل هو إدارةٌ لنبض الناس وآمالهم وتطلعاتهم. ومن هذا المنطلق يبرز اسم رئيس بلدية مدينة الشويفات الأستاذ نضال الجردي، الذي حمل مسؤولية المدينة في مرحلةٍ تُعدّ من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ العمل البلدي اللبناني، حيث تتداخل التحديات الاقتصادية والخدماتية والاجتماعية لتجعل من كل قرارٍ بلدي امتحانًا حقيقيًا للقدرة على القيادة والإدارة.

منذ توليه المسؤولية، بدا واضحًا أن رؤيته تنطلق من مفهومٍ مختلفٍ للعمل العام، قوامه الحضور الميداني والمتابعة اليومية والاقتراب من هموم المواطنين بعيدًا عن الشعارات والوعود. فالشويفات ليست مجرد مدينة كبيرة في جبل لبنان، بل هي مساحة إنسانية واقتصادية واجتماعية متشابكة تحتاج إلى إدارةٍ تمتلك القدرة على الموازنة بين متطلبات التنمية وحاجات السكان المتزايدة، وهو ما جعل البلدية أمام مسؤولياتٍ استثنائية تتطلب جهدًا مضاعفًا ورؤيةً بعيدة المدى.

لقد تجلّت هذه المقاربة العملية في متابعته المباشرة للملفات الخدماتية الأساسية، وفي مقدمتها ملف البنى التحتية والصرف الصحي ومعالجة الأعطال التي تؤثر على حياة المواطنين اليومية. وقد شهدت المدينة خلال الفترة الماضية متابعة حثيثة لمعالجة مشكلات الصرف الصحي على طريق خلدة البحرية، بالتعاون مع الجهات المختصة، إضافة إلى معالجة الحفر والأضرار الناتجة عن تسربات المياه، ضمن خطة تهدف إلى تحسين السلامة العامة والحد من المشكلات المزمنة التي عانت منها بعض المناطق.

ولم تقتصر الجهود على الجانب الخدماتي فحسب، بل امتدت إلى تعزيز مفهوم النظام العام واحترام القوانين البلدية. فقد أولى الجردي اهتمامًا خاصًا بتنظيم الأعمال الإنشائية والرقابة على حركة الآليات والورش داخل المدينة، انطلاقًا من قناعته بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال تطبيق القوانين على الجميع وحماية المرافق العامة من أي تجاوزات قد تؤثر على البيئة الحضرية أو السلامة العامة.

وفي الجانب الأمني والاجتماعي، برز حرصه على دعم المؤسسات الأمنية وتعزيز التعاون معها، إيمانًا بأن الأمن يشكّل الركيزة الأساسية لأي مشروع إنمائي ناجح. وقد دعا إلى تعزيز حضور المؤسسات الأمنية في المدينة وتوفير كل أشكال الدعم الممكنة لها، إدراكًا منه أن الاستقرار هو الشرط الأول لأي نهضة اقتصادية أو اجتماعية.

كما أظهر اهتمامًا واضحًا بالبعد الإنساني للعمل البلدي، ولا سيما خلال الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد. فقد ثمّن الجهود التي بذلها عناصر الشرطة والحرس وخلية الأزمة في البلدية خلال الفترات الصعبة، وأشاد بالدور الذي قاموا به في خدمة الأهالي ومساندة النازحين وتأمين احتياجاتهم الإنسانية والإغاثية، معتبرًا أن العمل البلدي الحقيقي يُقاس بمدى قدرة المؤسسة على الوقوف إلى جانب الناس عندما تشتد الأزمات.

إن المتأمل في تجربة نضال الجردي يلحظ أن فلسفته الإدارية تقوم على فكرة الشراكة لا الوصاية، وعلى التعاون لا الانفراد، وعلى اعتبار البلدية بيتًا جامعًا لكل أبناء المدينة على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم. وهذه المقاربة هي التي منحت العمل البلدي بعدًا إنسانيًا وتنمويًا يتجاوز حدود الإدارة التقليدية إلى فضاء الخدمة العامة بمعناها الأوسع.

وفي زمنٍ باتت فيه الثقة بين المواطن والمؤسسات حاجةً وطنية ملحّة، تبرز أهمية النماذج التي تسعى إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية من خلال العمل اليومي الصامت والإنجاز المتدرج والمتابعة المستمرة. ومن هنا يمكن القول إن تجربة رئيس بلدية الشويفات نضال الجردي تمثل محاولة جادة لبناء إدارة بلدية أكثر قربًا من الناس وأكثر قدرة على ملامسة احتياجاتهم الفعلية، واضعةً مصلحة المدينة فوق كل اعتبار.

فالشويفات، بتاريخها العريق وموقعها الحيوي ودورها الوطني، تستحق دائمًا رجالًا يؤمنون بأن خدمة الناس ليست وظيفةً عابرة، بل رسالةٌ تُقاس بقدر ما تتركه من أثرٍ في حياة المواطنين. وفي هذا السياق، يواصل نضال الجردي مسيرته واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا يتمثل في أن تبقى مدينة الشويفات نموذجًا للصمود والعمل والإنماء، وأن تبقى البلدية مؤسسةً حاضرةً في وجدان أهلها كما هي حاضرةٌ في تفاصيل حياتهم اليومية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى